الصالحي الشامي
175
سبل الهدى والرشاد
إليهم ، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني ، منه ، وفي لفظ فأقول : لا : لأنظر منزلتي عنده ، ولقد رأيته يراوح بين قدميه إذا طلع عمر فارفض الناس عنها والصبيان ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني لأنظر إلى شياطين الإنس والجن قد فروا من عمر ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تلبث أن تصرع فصرعت في الناس فأخبروا بذلك . روى البرقاني عنها - رضي الله تعالى عنها - قالت : دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ودخل أبو بكر ، فانتهرني ، وقال : مزمارة الشيطان ، عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : دعها فلما غفل غمزتهما فخرجتا ، وقالت : كان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب ، فلما سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أتشتهين تنظرين ؟ فقلت : نعم ، فأقامني وراءه وهو يقول : دونكم يا بني أرفدة ، حتى إذا مللت قال : حسبك قلت : نعم . الثاني والعشرون : في ابتدائه - صلى الله عليه وسلم - حين أنزلت عليه آية التخيير بها وحسن جوابها . روى مسلم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن الله - عز وجل - أنزل الخيار فبدأ بعائشة ، وقال : إني ذاكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تأتي أبويك ، قالت : ما هو ؟ فتلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ) [ الأحزاب 28 ] الآية فقالت : أفيك أستأمر أبوي بل أختار الله ورسوله . الحديث . وقد ذكر مطولا في الخصائص . الثالث والعشرون : في اختياره - صلى الله عليه وسلم - الإقامة عندها أيام مرضه - صلى الله عليه وسلم - واجتماع ريقه وريقها واختصاصها بمباشرة خدمته . روى الإمام أحمد في مسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت ميمونة ، فاستأذن نساءه أن يمرض في بيتي فأذن له ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمدا على العباس ، وعلى رجل آخر ورجلاه تخطان في الأرض . وقال عبيد الله فقال ابن عباس : أتدري من ذلك الرجل ؟ هو علي بن أبي طالب ، ولكن عائشة لا تطيب لها نفسا ، قال الزهري فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيت ميمونة لعبد الله بن زمعة : مر الناس فليصلوا فلقي عمر بن الخطاب ، فقال : يا عمر صل بالناس ، فصلى بهم فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوته فعرفه ، وكان جهير الصوت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أليس هذا صوت عمر ؟ قالوا : بلى قال : يأبي الله - عز وجل - ذلك ، والمؤمنون مروا أبا بكر ، فليصل بالناس قالت عائشة : يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق لا يملك دمعه ، وأنه إذا قرأ القرآن بكى